السيد محمد حسين الطهراني

162

معرفة الإمام

لا يدع لغيرهم من الواردين مكاناً يجلس فيه ، فادّبوا بقوله : « إذا قيل لكم تفسّحوا » إلى آخره . والحكم عامّ وإن كان مورد النزول مجلس النبيّ صلى الله عليه وآله . وقوله تعالى : وَإذَا قِيلَ انشُزُوا فَانْشُزُوا يتضمن أدباً آخراً . . . والنشوز عن المجلس أن يقوم الإنسان عن مجلسه ليجلس فيه غيره إعظاماً له وتواضعاً لفضله . والمعني : وإذا قيل لكم : قوموا ليجلس مكانكم من هو أفضل منكم في علم أو تقوى ، فقوموا . تفسير الآية : يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَ . . . وقوله : « يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجَات » لا ريب في أنّ لازم رفعه تعالى درجة عبد من عباده مزيد قربه منه تعالى . وهذا قرينة عقليّة على أنّ المراد بهؤلاء الذين أوتوا العلم العلماء من المؤمنين ( لا كلّ عالم وإن كان لا يؤمن بالله ورسوله ) . فتدلّ الآية على انقسام المؤمنين إلى طائفتين : مؤمن ؛ ومؤمن عالم . والمؤمن العالم أفضل . وقد قال تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . ويتبيّن بذلك أنّ ما ذكر من رفع الدرجات في الآية مخصوص بالذين أوتوا العلم . ويبقى لسائر المؤمنين درجة واحدة من الرفع . ويكون التقدير : يرفع الله الذين آمنوا منكم درجة ويرفع الذين أوتوا العلم منكم درجات . وفي الآية من تعظيم أمر العلماء ورفع قدرهم ما لا يخفى . وأكّد [ الله تعالى ] الحكم بتذييل الآية بقوله : وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . « 1 » لا يرتاب العلماء وأهل الخبرة ولا يمارون في العلوم المختلفة

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 19 ، ص 216 و 217 .